ابن أبي مخرمة
81
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بعد أخيه الحسين ، فلما توفي ابن الحنفية . . انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم ، وكان عظيم القدر ، وكانت الشيعة تتوالاه ، فحضرته الوفاة بالشام ولا عقب له ، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقال له : أنت صاحب هذا الأمر ، وهو في ولدك ، ودفع إليه كتبه ، وصرف الشيعة نحوه ، فوصل سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم في جماعة من الشيعة إلى محمد بن علي المذكور وهو بمكة ، وأعطوه مالا وكساء ، وأخبروه بفعل أبي مسلم وكفاءته وشهامته ، فقال لهم محمد : ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا ، فإن حدث بي حدث . . فصاحبكم إبراهيم بن محمد ؛ يعني : ولده وقد أوصيته بكم وأوصيتكم به ، فانصرفوا من عنده ، وكان تحول من الحميمة إلى كدأب واتخذها وطنا ، فتوفي بها لمستهل ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وكان بين وفاة محمد ووفاة أبيه علي بن عبد اللّه سبع سنين ، ولما كتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد بأنه ظهر بخراسان شخص يدعو إلى إبراهيم بن محمد . . كتب مروان إلى عامله بالبلقاء أن يرسل إليه إبراهيم بن محمد ، فأرسل به إليه ، فحبسه حتى مات في الحبس ، فتحيل بعض الشيعة ودخل عليه الحبس قبل موته كأنه يطالبه بدين له ، فقال : إلى أين تأمرني ؟ فقال : إلى عبد اللّه بن الحارثية ؛ يعني : أخاه السفاح ، فعلموا أنه أوصى له بالخلافة . هذا خلاصة الأمر في مصير الخلافة إلى بني العباس ، واللّه سبحانه أعلم . 598 - [ زيد بن أبي أنيسة ] « 1 » زيد بن أبي أنيسة - ويقال : إن اسم ابن أبي أنيسة زيد أيضا - الغنوي مولاهم أبو أسامة الجزري الرّهاوي - بضم الراء - لأنه سكن الرها . سمع الحكم بن عتيبة ، وعمرو بن مرة وغيرهما . وروى عنه عبيد اللّه بن عمرو الرقي ، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما . وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة عن أربعين سنة . وكان أحد علماء الجزيرة وحفاظها ، ورأى جماعة من التابعين .
--> ( 1 ) « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 88 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 108 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 1 / 139 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 15 / 42 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 659 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 107 ) .